الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
519
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلّا حطهّ ، إنّما الأجر في القول باللّسان والعمل باليد والرجل ، وإنّ اللّه عز وجل يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من عباده الجنّة ( 1 ) . « جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك » في الخبر عاد النبي صلّى اللّه عليه وآله سلمان في علته فقال : إنّ لك فيها ثلاث خصال : أنت من اللّه تعالى بذكر ، ودعاؤك فيه مستجاب ، ولا تدع العلّة عليك ذنبا إلّا حطتّه ( 2 ) . وفي الخبر : حمّى ليلة كفّارة سنة لأنهّ يبقى أثرها إلى سنة ( 3 ) . وفي ( الطرائف ) : برى ء الفضل بن سهل من علّة فقال : إنّ في المرض لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها ، منها تمحيص للذنوب وتعرّض للثواب والصبر وإيقاظ من الغفلة وادكار للنعمة الموجودة في الصحة ورضا بما قدر اللّه وقضائه واستدعاء للتوبة وحضّ على الصدقة ( 4 ) . « فإنّ المرض لا أجر فيه ولكنه يحط السيئات ويحتها حت الأوراق » يقال : حت الدم عن الثوب وحت الورق عن الشجر . وفي ( أدب كاتب الصولي ) لبعضهم تشبيها بمقط القلم لاصلاحه : فإن تكن الحطوب فرين مني * أديما لم يكن قدما يعط فإنّ كرائم الأقلام تحفى * فيصلح من تشعثها المقط ( 5 ) هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) اعتل الحسن بن وهب من حمّى نافض وصالب وطاولته فكتب إليه أبو تمّام :
--> ( 1 ) صفّين لنصر بن مزاحم : 528 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 32 : 551 . ( 2 ) ذكره الصدوق في الخصال : 171 ( 195 ) والمجلسي في البحار 77 : 62 رواية 3 و 81 : 185 رواية 37 . ( 3 ) نسبه الطوسي في أماليه إلى الرسول الأكرم صلّى اللهّ عليه وآله ، الأمالي : 641 ح 1 . ( 4 ) الظرائف للمقدّسي : 143 . ( 5 ) أدب الكتاب للصولي : 11 .